بيان حول تصريحات محافظ نينوى الأخيرة (نوفل حمادي سلطان)

byan

بيان حول تصريحات محافظ نينوى الأخيرة

هذا بيان للناس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .
أما بعد :

فقد قال تعالى : ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ) . [ سورة النور / 16 ] .
أيها الإخوة الكرام :

في الوقت الذي ننتظر فيه من محافظ نينوى لم الشَّمْلِ ، وتوحيدَ الصَّفِّ ، ومساعدة النازحين ، وإيجاد حلول لمشاكل الناس الذين حمَّله الله تعالى مسؤوليتهم ، نتفاجأُ اليومَ بتصريحٍ خطير ، وقولٍ نشاز ، وبهتان عظيم ما أنزل به من سلطان ، صدرَ من محافظ نينوى ( نوفل حمادي سلطان ) أساء فيه إلى أهل محافظته ، وأبناء جلدته ، ذلكم هو تصريحه بأنَّ حكومة نينوى ستواجه بعد التحرير مشكلة مجهولي النسب بسبب ما يسمى بنكاح الجهاد !

أيها الإخوة :
إننا في منتدى علماء الموصل نحذر المحافظ نوفل حمادي سلطان من هذا التصريح الخطير الذي يمس سمعة وكرامة أهالي نينوى جميعاً ، ونقول له : اتق الله تعالى في ما تقول وما تروِّج له من أباطيل ، واعلم أنَّك ستقف أمام الله تعالى يوم القيامة وسيسألك عن قولك هذا ، وهو القائل ، عزَّ وجلَّ : ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ سورة ق / 18 ] .
وهذا ردُّنا العلمي والشرعي على تصريحه ، نجملهَ في هذه الفقرات :

(1) اتهامه الضمني لأهالي نينوى بأنهم رضوا لنسائهم ما يُسَمَّى ( جهاد النكاح ) : وهذا بحدِّ ذاته قذفٌ لإعراض النساء المؤمنات الغافلات ، وقد قال تعالى : ( إنَّ الذين يرمون المحصنات الغافلات لُعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ) [ سورة النور / 23 ] ، وتصريحه هذا يُعَدُّ من إحدى الكبائر الموبقات السبع التي ذكرها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وحذر منها ، كما في الصحيحين وغيرهما .

(2) ما دليل المحافظ على وجود مثل هذا الشيء المهين ( نكاح الجهاد ) في محافظة نينوى ؟ علماً أنَّ هذا الشيء ما هو إلا زنا صريح وواضح ، ولا يوجد شيء في الإسلام اسمه ( جهاد النكاح ) لا سابقاً ولا حالياً ولم يقل به أحد من المسلمين عبر التاريخ . وإنْ صحَّ وجوده بين مقاتلي عصابات داعش ، ومن معهم من التنظيمات التكفيرية الإرهابية الضالة ، فهو ليس من الإسلام في شيء ؟ فكيف يرضى أهالي نينوى لأعراضهم مثل هذا العمل الذي لا يرضى به أدنى الناس أخلاقاً ، وأبعدهم عن الغيرة والشرف ؟

وبما أنَّ المحافظ لا دليل له على ما ذكر ، فقد دخل في دائرة قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء كذباً إن يحدِّثَ بكلِّ ما سمع ) ، فكيف يرضى لنفسه وهو يجلس على قمة هرم أعلى سلطة تنفيذية في المحافظة أن يكون إمَّعةً ويخوض في أحاديث لا دليل له عليها ؟

(3) هل يعلم المحافظ أنَّ تصريحه هذا يعرضه لعذاب الله تعالى في الآخرة ، ومقت الناس وذمهم له في الدنيا ؟ لأنه رضي أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، قال تعالى : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) [ النور / 19 ] ، ويعرضه للمسائلة القانونية وفق أحكام المادة ( 341 ) من قانون العقوبات العراقي النافذ ، وللمسائلة العشائرية وفق أعراف القبائل العربية الأصيلة ، والمعمول بها ، بسبب تصريحه هذا .

(4) إننا في الوقت الذي نؤكد فيه على أنَّ تنظيم داعش الإرهابي قد قام بمجازر دموية ، وانتهاكات رهيبة بحق أهالي نينوى بشرائحهم الاجتماعية كافة ، ونطالب فيه الحكومة العراقية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لتحرير المحافظة وإنقاذ أهلها الأسرى وإعادة إعمار بناها التحتية ، إلا أننا نؤكد على عدم تسجيل أي حالة من حالات ( جهاد النكاح ) حدثت في مدينة الموصل أو محافظة نينوى ، لأنَّ أهالي نينوى يفضلون الموت ألف مرة على أن تُمَسَّ أعراضهم بكلمة واحدة أو فعل مشين . ولعل المحافظ يعرف هذه الحقيقة جيداً أكثر من غيره .

(5) ما صرَّح به المحافظ يعدُّ قذفاً بالأعراض ، وبهتاناً عظيماً ، لذا نطالبه بالتوبة إلى الله تعالى منه ، وبالاعتذار البالغ والشديد لأهالي نينوى كافة ، وعلى وسائل الإعلام في مؤتمر صحفي كبير ، لكي يعرف الجميع أنه قد تراجع عن قوله ، واعتذر منه . ونطالب مجلس محافظة نينوى بأخذ دوره القانوني والأخلاقي إزاء هذا التصريح الخطير .

(6) على الجميع أن يعرف أننا في منتدى علماء الموصل نتكلم باسم الشريعة الإسلامية على وفق منهج الاعتدال والوسطية ، ونبرأ إلى الله تعالى من داعش وعقيدتهم وأفعالهم ، لذا لا نرضى أن يزايد علينا أحدٌ في عقيدتنا وديننا وولائنا لوطننا وحبنا له ، ولكن تصريح المحافظ تجاوز حدود السياسة ومصطلحاتها ، ولولا أنه قد خرج عن إطاره السياسي وتعرض لأعراض الناس ، وروَّج لفتنة عظيمة ، لما كتبنا هذا البيان والرد عليه ، لأننا في منتدى علماء الموصل لا شأن لنا بالسياسة وأهلها .

نسأل الله تعالى أن يحفظ نينوى وأهلها ، والعراق وأهله من جميع الفتن ، ما ظهر منها وما بطن ، والله يقول الحق ، وهو يهدي السبيل ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

كتب في أربيل
يوم الخميس 11 / ذي القعدة / 1437 هـ
الموافق 11 / آب / 2016 م

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله